بسم الله الرحمن الرحيم
العمل الأول /
قراءة كتابي السياسة الشرعية وكتاب الأحكام السلطانية ونقدها .
تقديم الطالب /
علي بن ناصر الحارثي .
مرحلة الماجيستير قسم الثقافة الاسلامية لعام 1430 ـــ1431هـ
* أبرز النظم عند ابن تيمية رحمه الله :
1/ نظام الأمارة .
2/ النظام المالي أو الاقتصادي . وفيه الأموال الواردة للدولة وأين تصدرها .
3/ نظام العقوبات والحدود وقسمها الى قسمين :
أ/ لله . ب/ للآدميين .
* ابرز النظم عند الماوردي رحمه الله :
1/ نظام الإمامة أو الأمارة .
2/ النظام الوزاري ( وزارة التفويض ووزارة التنفيذ ).
3/النظام القضائي وذكر لها سبعة شروط .
4/ النظام المالي أو الاقتصادي .
5/ نظام العقوبات والجرائم .
يتضح لنا أن هناك أنظمة مشتركة بين ابن تيمية والماوردي ، إلا أن الماوردي قد زاد على ابن تيمية مع أنه أقد عصرا منه... !!
ويبدو أن الماوردي توسع أكثر من ابن تيمية
ابن تيمية لديه مبدأ سيادة الشريعة ، ويرجع إنشاء السلطة الى الطبيعة الاجتماعية .
ويرى اختيار الأمثل فالأمثل للوالي أو الحاكم ،( ولكن من الصعب اليوم تطبيقها على ارض الواقع) .
وكذلك المنكرات الكلية التي تشمل الأمة ،فإذا كان التغيير يؤدي إلى مفسدة مساوية أو أكثر فلا يجوز الانكار أما إذا أدى الى مفسدة أقل فيجوز الانكار .
وأن أركان الولاية هي القوة والأمانة ومتى احتاج الى احدهما سقط الاخر .
أما ما ذكره ابن تيمية في كتابه عندما قال : ( اذا لم يوجد من يولي القضاء الا عالم فاسق أو جاهل دين فأيهما يقدم ؟...الى اخر كلامه ) ففيه نظر اذ أنه كيف يقدم الجاهل ليصبح قاضيا وهو جاهل مع العلم أن من شروط القضاء المهمة هو العلم .؟؟
وأما عن ذكره خلاف العلماء في (اشتراط العلم هل يكون مجتهدا أو يجوز أن يكون مقلدا ،)
فكيف يكون مقلدا وهو قاضي ..!!
أما بالنسبة الى النظام المالي فيؤخذ عليه أنه ذكر ثلاثة أصناف فقط في الاموال السلطانية
ولم يذكر الجزية والخراج وغيرها التي كانت مصادر للدولة .
وقد أسس قاعدة وهي ( أن كل من عليه مال يجب أداؤه ) .
وبالنسبة لنظام العقوبات والحدود ، فقد ذكر أن بعض القبائل قد يضعفون الولاية للحاكم إذا هم حموا أحدا أن يقام عليه العقوبة أو الحد أو الحكم الصادر من الوالي .
وفي فصل ( فيمن يقتل السلطان كقتلة عثمان ) لم يذكر جواب المسألة ولم يرجح الأقوال التي ذكرها .
وعندما ذكر أنه( لو كان رجلا يعرف مكان المال المطلوب بحق أو الرجل المطلوب بحق فإنه يجب عليه الاعلام به ولا يجوز كتمانه ..)، فإذا كان الرجل يخاف على نفسه إذا أخبر بمكان المال مثلا لأنه من المعلوم أن النفس مقدمة على المال فهل يجوز كتمان مكان المال ؟
ويرى أن المعاصي التي ليس فيها حد مقدر ولا كفارة فهم يعاقبون تعزيرا وتنكيلا وتأديبا .
وذكر ابن تيمية ( فإذا علم من يريد القتل أنه يقتل كف عن القتل ..) فكيف يقتل إنسان وهو لم يذنب ..!!
يؤخذ على ابن تيمية أنه يستشهد بأحاديث ضعيفة .
وأما عن الماوردي فقد تحدث عن الخلافة ووصفها روح الدولة الإسلامية ،
وأن الخلافة مستمدة من الشرع الالهي ،
ويرفض استخدام كلمة (سلطان ) ويؤكد أن المناصب الريئسية للدولة هي
( خليفة ـ وزير ـ أمير ) مع العلم أن تسمية الكتاب لا تعارض قوله حينما رفض استخدام كلمة (سلطان ) للدولة .
والخلافة عند الماوردي لا تقبل التعدد بل ينبغي أن تكون مؤسسة موحدة .
الماوردي يقلد الفقه الشافعي فيركز على اعتصام الجماعة ونبذ الفرقة ويربط الأمصار والنواحي البعيدة بالمدينة والعواصم للسلطة عبر الدعاء للسلطة في الصلوات وإظهار الانتماء والولاء لهم في الأعياد الرسمية وبعث الهدايا والخراج ، وكل هذا من أجل الوحدة والمحافظة على الجماعة .
ويبدو أن سبب تأليفه للكتاب هو ضغط الواقع .
وأما عن ذكره لشروط الامام ومن بينها ( أن يكون قرشي النسب ) ففيه نظر بحيث أنه لا يمكن تطبيق هذا الشرط في زماننا هذا ، وقبل ذلك يوجد أمراء للمسلمين ليسوا من قريش .
وقد ذكر الماوردي فروقا بين وزارتي التفويض والتنفيذ وذكر أنه يمكن أن يجتمع وزيري تنفيذ ولا يمكن أن يجتمع وزيري تفويض .
عندما ذكر الماوردي أنه ( يجوز للمسلم أن يقتل من ظفر به من مقاتلة المشركين محاربا أو غير محارب ..) فمن وجهة نظري أن غير المحارب ليس له دخل في المعركة فلماذا يقتل ؟؟
أما عن قوله ( إذا اجتمع فقيه غير قارئ وقارئ غير فقيه فيقدم الفقيه الغير قارئ ..) ففيه نظر فكيف يقد الفقيه الغير قارئ على القارئ ؟؟ وقد نص الحديث على أنه يقدم الأقرأ لكتاب الله .
وقد وضع الماوردي عدة مفارقات بين الجزية والخراج ، وذكر أن من الأوجه التي يجتمعون فيها أنهما يؤخذان من مشرك صغارا وله ذمة ..
ففيه نظر وهو هل الخراج يؤخذ فقط من المشرك ؟؟
وأما عن قوله ( ولا يجوز أن يحدثوا في دار الإسلام بيعة ولا كنيسة فإن أحدثوها هدمت عليهم ويجوز أن يبنوا ما استهدم من بيعهم وكنائسهم العتيقة ...) فإذا يرد عليه بعض القائلين بأنه يجوز منع المسلمين من بناية المساجد في بلاد الكفر ، فماذا سيرد عليه الماوردي ؟؟
يلاحظ على الماوردي أنه مهتم بالمصطلحات من ناحية تعريفها وتوضيحها .
ويلاحظ عليه أنه لا يخرج الأحاديث التي يذكرها .
*مأخوذ من بعض المواقع الالكترونية *
(فن السياسة بين الماوردي ومكيافيلي)
إن الشائع في عالم السياسة أنه عالم لا يعرف الأخلاقيات ، ولا يعترف إلا بالمصالح ، وترجع هذه الشائعة إلى الابن البار لهذا العصر نيقولا مكيافلي رائد فن السياسة
غير أن هناك فريقاً آخر يرى أن السياسة لا تكون فاضلة بغير الأخلاق ، ولا يجوز الفصل فيما بينهما
وسنبحث هنا إمكانية فصل السياسة عن الأخلاق في المنظور الإسلامي لدى الماوردي
ولكن سنبدأ بأفكار وفنيات مكيافلي ليتيسر مقارنتها لاحقاً مع أفكار وفنيات الماوردي
أولاً : فن الحكم لدى مكيافلي
ولد نيقولا مكيافلي بمدينة فلورنسا الإيطالية سنة 1469م ، أي في حقبة تفكك وتشرذم إيطاليا ، وما يصاحب ذلك التفكك شيوع الفساد في السياسة ، وتناحر الإمارات الإيطالية الخمس والذي كان يلهب صدر هذا المفكر الذي طالما حلم بإيطاليا الموحدة ، فألف كتاب الأمير في منفاه وأهداه للأمير الفلورنسي لعل وعسى أن يحقق وحدة إيطاليا ، ومن أهم الأفكار التي اعترض لها مكيافلي في كتابه
إن السياسة بكلا شقيها - الداخلية والخارجية – بيئة محفوفة بالمخاطر
يجب على الحاكم عدم الالتفات للأخلاق عند الممارسة الفعلية للسلطة ، فالفضيلة الحقة هي في الحفاظ على السلطة السياسية وتدعيم أركانها .
إن الطبيعة البشرية طبيعة شريرة جشعة ، ويجب استخدام الأساليب التي هي من جنس طبيعة البشر ليستقيم حال السلطة السياسية
إذا كانت الواقعة تتهمه فإن الغاية تبرؤه
يجب على الحاكم خشية خصومة ، وغالب أصدقائه ، ومعظم رعاياه ، وعليه أن يتخلص من كل خصومه وحساده بكل ما أوتي من قوة ، والقدوة في ذلك روميلوس و بروتوس اللذان قتلا المقربين منهما من أجل تثبيت وتوطيد حكمهما
يجب على الأمير ألا يكون طيباً إلا حال الضرورة والمصلحة ، وأن يكون في غالب حكمه قاسياً مخشيّ الجانب ، لأن الرحمة والطيبة تؤدي بالضرورة إلى الفوضى والتمرد ، أما القسوة والبطش فتقيم النظام ، وتحقق الوحدة ، وتقضي على الفتنة في مهدها
على الحاكم أن يكون محبوباً ومخافاً بنفس الوقت ، وإن تعذر جمعهما كان الخوف أرجح وأجدى ، ذلك أن الاستناد إلى محبة الرعية هو اعتمادٌ على إرادة الغير ، والاستناد إلى خوف الرعية هو اعتمادٌ على الإرادة الذاتية للحاكم
يجب على الحاكم أن يجمع بين أسلوبي الثعلب والأسد ، فالاكتفاء بأسلوب الأسد سيوقع الأمير في الفخاخ التي تملأ الغابة الدولية ، والاكتفاء بأسلوب الثعلب سيوقع الأمير ضحية للذئاب المتناثرين في الغابة الدولية
عدم الالتزام بالوعود المبرمة حال زوال الداعي لذلك ، خصوصاً عندما تضر بالمصلحة الخاصة ، وإقران هذا الحنث بالأعذار والمسوغات أمام الرأي العام المحلي والأجنبي
من تلك النقاط سالفة الذكر نجد أن مكيافلي قد فصل بين السياسة والأخلاق ، وأن الغاية تبرر الوسيلة في نظره ، مع وجوب عدم الاكتراث بالأخلاق حيث أنه لا وجود لها في عالم السياسة ، بل وقد تطرف في ذلك إلى استخدام الأخلاق وسيلة من وسائل السياسة ، أو بالأحرى غطاءً للأمير ، إذ حتم على الأمير أن يقول ما لا يفعل ، وأن يخلف بوعوده
ثانياً : فن الحكم لدى الماوردي:
ولد الفقيه أبو الحسن علي البصري - الماوردي - بالبصرة عام 974م ، وقد درس في صغره الحديث والفقه ، وقد عاصر الماوردي هو الآخر الدولة العباسية الثانية ، تلك التي كانت خلْف الدولة العباسية الأولى الفتية ، حيث كان الخلفاء العباسيون في الدولة الثانية دمىً بيد أسرة بني بويه
وقد ذكر الماوردي كثيراً فنيات الحكم وأساليبه ، وقد أعطى أفكاراً وقواعد للحاكم من أجل استقامة السلطان ، ودعم الأركان ، وإصلاح حال الدولة والرعية
وتلك القواعد التي صاغها الماوردي أتت نتاج فقهه بالدين ، ومعايشته للواقع ، بل وتجربته السياسية الذاتية ، بل ولهذا الشيخ قراءاتٍ أخرى متنوعة لأنظمة الحكم في الحضارات الأخرى كالإغريقية والهندية والصينية والفارسية وما شابهها
وتلك القواعد قد ذكرها الماوردي في كتابه تسهيل النظر وتعجيل الظفر
ففي ذلك الكتاب تم ذكر وشرح قواعد السلوك السياسي لتكون هاديةً وقائدةً للحاكم وهو يقطع الفيافي الوعرة لعالم السياسة ، فيسوس رعاياه في الداخل ويواجه المتربصين به وبرعاياه في الخارج دون أن يتخلى عن مكارم الأخلاق وسامقات الشيم .
وسنعرض أهم أفكار الفقيه الماوردي :
حق على ذي الإمرة والسلطان أن يهتم بمراعاة أخلاقه ، وإصلاح شيمه ، لأنها آلة سلطانه ، وأس إمرته ، فلزم ذا الإمرة والسلطان أن يبدأ بسياسة نفسه ليحوز من الأخلاق أفضلها ، ويأتي من الأعمال أجملها ، فيسوس الرعية بعد رياضته ، ويقومهم بعد استقامته ، فإذا بدأ بسياسة نفسه كان على سياسة غيره أقدر ، وإذا أهمل مراعاة نفسه كان بإهمال غيره أجدر
لحسن الظن بالنفس أسباب ، فمن أقوى أسبابه الكبر والإعجاب ، وهو بكل أحدٍ قبيح ، وبالملوك أقبح ، لأنه من دواعي صغر الهمة ، وشواهد الاستكثار لعلو المنزلة ، وهذا من ضعف المنة الذي يجل الملوك عنه ، لأن قدرتهم تظهر بالقدرة والسلطان ، لا بالكبر والإعجاب ، وكفى بالمرء ذماً أن تكون رتبته ومنته أضعف من قدرته
من أقوى أسباب الكبر كثرة المتقربين ، وإطراء المتملقين الذين استبضعوا الكذب والنفاق ، واستحبوا المكر والخداع ، لدناءة نفسهم ، وضعة أقدارهم ، وهذا أمرٌ ينبغي لكل عاقلٍ أن يراعيه من نفسه ويفرق بين متملقه احتيالاً لما لديه ، وبين من يخلص له النصيحة من أهل الصدق والوفاء الذين هم مرايا محاسنه وعيوبه ، وأمناء مشهده ومغيبه
احذر قبول المدح من المتملقين ، فإن النفاق مركوزٌ في طباعهم ، ومدحك هينٌ عليهم ، فإن تسمع لهم غششت نفسك ، وداهنت حسك
لزوم الصمت إلا من ضرورة لا يجد فيها من الكلام بداً ، ليسلم من هذر الاسترسال ، ويأمن من معرة الطيش ، فإن الملك مرموق الإلحاظ محفوظ الألفاظ ، تشيع زلاته ، وتنشر هفواته ، وبحسب ذلك تكون محاسنه أنشر ، وفضائله أشهر ، فهو بالسكوت ممدوح ، ومن الكلام على خطر ، وإذا دعته الحاجة إلى الكلام سبره قبل إطلاقه ، وروى فيه قبل إرساله ، ليكون وفق غرضه ، وفي إبان حاجته ، فإن كلامه ترجمان عقله ، وبرهان فضله
كتمان السر أقوى أسباب الظفر بالمطالب ، وأبلغ في كيد العدو الموارب
مما يجب على الملك أن يحفظه على نفسه من أسرارها أن يروضها بفضل حزمه ، ويأخذها بقوة عزمه ، حتى لا يظهر في وجهه إمارة سخطٍ ولا رضا ، ولا يعرف منه آثار حزنٍ أو سرور ، فيظهر ما في نفسه وهو كامن ، وينم عليه وهو آمن ، فيظن أنه قد كتم سره وقد ذاع ، وطوى ما في نفسه وقد شاع
مما هو ألزم في أخلاق الملك وأليق اعتماد الصدق واجتناب الكذب ، فإنه سهل المبادرة ، خبيث العاقبة ، لأنه يعكس الأمور إلى أضدادها ، ويستبدل الحقائق بأغيارها ، فيضع الباطل موضع الحق ، ويتخيل أن الكذب يتشبه بالصدق ، كلا ! فإن الزمان يكشف عن خباياه ، وينم عن خفاياه ، فيحذر من الكذب جاداً وهازلاً ، ولا يرخص لنفسه محقاً ولا مبطلاً إلا على وجه التورية في خداع الحروب ، انتهازاً للفرصة فيها ، واختداعاً لمكيدتها ، فما للحرب مهلة ، ولا للظفر فيها علة ، فأبيح في التوصل إليها رخص الكلام ، كما استعمل فيها رخص الأفعال ، حيث قال عليه الصلاة والسلام : " الحرب خدعة "
لا شيء أضر على الملك من الغدر ولا أنفع له من الوفاء
إذا وسم الملك بالصدق ، وقصر كلامه على المهم ، وكان تبشيره وتحذيره على حسب خطر الأمور التي يجري فيها وعده أو وعيده كانت ألفاظه ألقاباً ، وصار ذمه عقاباً ، فاستغنى عن كثيرٍ من الإرغاب والإرهاب
يجب أن يكون وعد الملك ووعيده بقدر الاستحقاق من غير سردٍ ولا تقصيرٍ في ثوابٍ أو عقابٍ لتكون أقواله وفق أفعاله التي تقدر بشرعٍ أو سياسةٍ ، ولا تتجاوز محدودها ، ولا تفارق معهودها
قد اختير للملوك في الترغيب عذوبة الكلام ولين الصوت لأنه أرغب ، وفي الترهيب غلظة الكلام وجهارة الصوت لأنه أرهب • ليحذر الملك الغضب وليتوقاه ، فإن نفور فورته واشتطاط حدته يسلبان صواب ذوي الألباب ، فلا يتهذب لهم خطاب ، ولا يتحصل لهم جواب ، ولا يقتدر لهم عقاب
تحمد الرحمة عند اعتدالها ، وفي موضعها ، وتذم عند غلبتها وميلها ، لأنها إذا غلبت أفضت إلى ترك الحدود وإضاعة الحقوق . وأما القسوة إذا غلبت أفضت إلى مجاوزة الحدود في الحياة ، وعقوبة الأخيار ،
والمؤاخذة بالتهم والظنون ، والتسوية بين الشك واليقين ، فلا يأمن سليم ولا يتميز سقيم
إن العدل يفصل بين الحق والباطل ، وبه يستقيم حال الرعية وتنتظم أمور المملكة ، فلا ثبات لدولةٍ لا يتناصف أهلها ، ويغلب جورها على عدلها ، فإن الندرة من الجور تؤثر ، فكيف به إذا كثر
لا ينبغي للملك أن يمضي الأمور المستبهمة بهاجس رأيه ، وينفذ عزائمه ببداهة فكره ، تحرزاً من إفشاء سره ، وأنفةً من الاستعانة بغيره ، فمن استغنى برأيه ضل ، ومن اكتفى بعقله زل ، وينبغي للملك يشاور ذوي الأحلام والنهى ، ويستطلع برأي ذوي الأمانة والتقى ، ممن حنكتهم التجارب ، فارتاضوا بها ، وعرفوا موارد الأمور وحقائق مصادرها
• إن الملك جديرٌ أن لا يذهب عليه صغيرٌ ولا كبير من أخبار رعيته ، وأمور حاشيته ، وسير خلفائه ، والنائبين عنه في أعماله ، بمداومة الاستخبار عنهم ، وبث أصحاب الأخبار فيهم سراً وجهراً
• لئن كان من حقوق ما استرعى الملك من بلاده أن يتعرف على أخبار أعماله وعماله ، فمن حقوق السياسة أن يراعي أخبار ما تاخمها من بلاد وملوك يتصل به خيرهم وشرهم ، ويعود عليه نفعهم وضرهم ، لأن الصلاح والفساد يسريان فيما جاوراه ، وربما روصد فاغتفل بالإهمال وعوجل بالاسترسال ، فيحم عليه الأعداء ، ويحجم عنه الأوفياء ، فإن للغافلات فرصاً ينتهزها المستيقظ من اللاهي ، ويدركها المتحفظ من الساهي
وفي الختام نجد أن فكر الماوردي لا يقبل فصل السياسة عن الأخلاق ، فمن وجهة نظره هما متلازمتان في صلاح بعضهما البعض ، فلا سياسة فاضلة بلا أخلاق ، وفي المقابل نستطيع أن نستنبط من فكره أنه لا أخلاق فاضلة بدون سياسة.
وينتهي الماوردي الى أن الإنسان مدني بطبعه، وهذا ما إنتهى اليه الذين سبقوه كإبن الربيع والفارابي. إضافة الى إنه حدد وبدقة الصفة المحدودة لصفات الخليفة ، وإتجاهاتها نحو الخير العام، كما حدد واجباته العامة.
ويرى الماوردي إن مهام الإمام" الخليفة "، تعتبر حقوقاً للأمه. وتُعًد كتابات الماوردي السياسية تعبيراً عن آلامة ، حيث كان شاهدا على ضعف مركز الخلافة العباسية، وما لحق بها حيث أصبح الخلفاء كالآلات المسخرة بيد الفرس تارة والأتراك تارةً أخرى.
قبل الفقهاء الشافعية والحنابلة والمالكية النتائج التي توصل إليها الماوردي وأبو يعلى بخصوص شروط الإمامة وطرق انعقادها مع إدخال بعض التعديلات على نحو تدريجي كما يتضح من تطور الفقه الإسلامي.
وكان أهم تعديل تمخض عنه هذا التطور هو اعترافهم بإمامة المتغلب بالقهر والقوة واعتبارهم أن الاستيلاء طريقاً شرعياً ثالثًا لانعقاد الإمامة.
ولقد أصبح القهر والغلبة هو الطريق الأساسي لانعقاد الإمامة عند الأحناف المتأخرين نظراً لرضوخهم الواضح تجاه سياسة الأمر الواقع، ومن هنا فلم يعولوا كثيراً على الإجراءات الفقهية كالبيعة و الاستخلاف. ولكن رغم ذلك لم يتخلوا عن التصور المثالي لانعقاد الإمامة، واعتبروا أن تحقق نظام الحكم المثالي لا يتأتى إلا إذا توفرت شروط الإمامة في الإمام الحاكم وإن كان هذا لا ينفي شرعية القهر والغلبة.
فقد كان هناك فريق ثالث لا يوليها أي اهتمام فقهي وأخرجها تماماًَ من النسق الفقهي العام. وتنوعت أسباب هذا الإهمال أو التجاهل بين اعتبارها من موضوعات علم الكلام أو علم الحديث وبين الخوف من تناولها في ظل ظروف سياسية سيئة تقوم على القهر والبطش.
أدت تحليلات ابن تيمية لواقع الأمة وتاريخ ظهور الأئمة إلى نظرية الغلبة والقهر في تعيين الإمام، إذ يدل هذا التاريخ عنده على أن معظم الأئمة جاءوا نتيجة القهر والغلبة. ولم يحدث انتخاب على الطريقة الديمقراطية وفق مفهومها الحديث. وعندما حدث نوع من المبايعة، فقد كانت هذه المبايعة لاحقة على تمكن الإمام من السلطة، أي أن البيعة جاءت لتأييد أمر واقع وكتصديق عليه باستثناء حالة أو حالتين.
لكن لا يعني هذا أن الغلبة والقهر هما الجانب الوحيد في نظرية ابن تيمية، بل هناك جانبان هامان هما: النص، والمبايعة. غير أن الغلبة والقهر هما الجانب الأهم والأكثر فعالية، بدليل أن البيعة عنده ليست هي "بيعة أهل الحل والعقد"، كما عبر عنها بعض الفقهاء على نحو مثالي، وإنما هي "بيعة أهل الشوكة" أي ذوي القوة والسيف.
كان مفهوم الأمة الحاضر في تفكير ابن تيمية ذا مضمون ديني، في حين يغيب عنه المعنى التاريخي والاجتماعي. فلم يدرس ابن تيمية مفهوم الأمة بصورة منهجية منظمة مجردة عن مفهوم الدين. وغلبة كل تصوره لها الارتباط بين الجماعة والشريعة، أو بين الأمة والدين فإن العقيدة تلعب دوراً محورياً في تشكيل الأمة وتحديد ماهيتها.
ومن هنا فإن مفهوم "الأمة" عند ابن تيمية يتوحد مع مفهوم "الملة" ومما أكد المضمون الديني لمفهوم الأمة عند ابن تيمية أنه نظر إلى الأمة باعتبارها الوارثة للنبوة.
وفي هذا الصدد تبين الفرق الجوهري بين تصور الفقهاء وتصور ابن تيمية، إذ يعتبر الفقهاء الإمام هو خليفة الرسول ? القائم بحراسة الدين والدنيا. ثم يستخلف رعاياه نيابة عنه بينما الأمة عند ابن تيمية هي الوارثة لخلافة النبي
وإذا كان الفقهاء تحدثوا عن السياسة بوصفها متمحورة حول محور "الإمامة"، فإن ابن تيمية قد تحدث عنها بوصفها متمحورة حول محور "الشريعة المنزلة". ومن هذه الزاوية رأينا كيف يترتب على موقف ابن تيمية إزالة أي فوارق بين الإمام والجماهير فيما يتعلق بالشريعة، إذ إن الجميع أمامها وأمام الالتزام بها سواء.
ولقد ركز ابن تيمية على المقصود الكلي للسلطة. ومن ثم اتسم موقفه بالاستقلالية والتميز عن غيره من الفقهاء، الذين ركزوا في تحليلاتهم على تحقيق النظام الحاكم في معظم الأحيان.
لكن من جهة أخرى نرى "صمتاً" من ابن تيمية عن مبدأ الشورى في "السياسة الشرعية"، وإن كان مؤدى حريته في كتبه الأخرى لا سيما تلك التي تحدث فيها عن الأمة، لابد أن يفضي إلى مبدأ الشورى، لكن على مستوى ما ينبغي أن يكون، لا مستوى الأمر الواقع الذي انتهت تحليلات ابن تيمية بشأنه إلى نظرية "القهر والغلبة".
والسياسة الشرعية عند ابن تيمية ليست منفصلة عن العقيدة، إذ إنه تقوم على مبدأ "الحاكمية لله"، ومن ثم فهي ذات اتصال وثيق بنظرية التوحيد. ولذا فقد حكم ابن تيمية بوجوب قتال كل من لا يتبع الشريعة في سياسة الدولة، الأمر الذي يوضح الأهمية القصوى للسياسة الشرعية في تفكير ابن تيمية السياسي. ولقد اعتبر ابن تيمية السياسة الاقتصادية جزءاً لا يتجزأ من السياسة، وقدم نظرية متكاملة بخصوص مصادر الأموال في الدولة وكيفية توزيعها واستغلالها وحدود سلطة الحاكم في هذا الشأن.
أما سياسة العقوبات فقد نظر إليها ابن تيمية بوصفها قائمة على مبدأ الردع، ويجب تنفيذها على الجميع بصرف النظر عن أوضاعهم السياسية أو الاجتماعية أو المالية. وفي هذا النطاق لم يخرج ابن تيمية عن حدود النصوص القرآنية والنبوية
ولقد ركز ابن تيمية على المقصود الكلي للسلطة. ومن ثم اتسم موقفه بالاستقلالية والتميز عن غيره من الفقهاء، الذين ركزوا في تحليلاتهم على تحقيق النظام الحاكم في معظم الأحيان.
لكن من جهة أخرى نرى "صمتاً" من ابن تيمية عن مبدأ الشورى في "السياسة الشرعية"، وإن كان مؤدى حريته في كتبه الأخرى لا سيما تلك التي تحدث فيها عن الأمة، لابد أن يفضي إلى مبدأ الشورى، لكن على مستوى ما ينبغي أن يكون، لا مستوى الأمر الواقع الذي انتهت تحليلات ابن تيمية بشأنه إلى نظرية "القهر والغلبة".
والسياسة الشرعية عند ابن تيمية ليست منفصلة عن العقيدة، إذ إنه تقوم على مبدأ "الحاكمية لله"، ومن ثم فهي ذات اتصال وثيق بنظرية التوحيد. ولذا فقد حكم ابن تيمية بوجوب قتال كل من لا يتبع الشريعة في سياسة الدولة، الأمر الذي يوضح الأهمية القصوى للسياسة الشرعية في تفكير ابن تيمية السياسي. ولقد اعتبر ابن تيمية السياسة الاقتصادية جزءاً لا يتجزأ من السياسة، وقدم نظرية متكاملة بخصوص مصادر الأموال في الدولة وكيفية توزيعها واستغلالها وحدود سلطة الحاكم في هذا الشأن.
أما سياسة العقوبات فقد نظر إليها ابن تيمية بوصفها قائمة على مبدأ الردع، ويجب تنفيذها على الجميع بصرف النظر عن أوضاعهم السياسية أو الاجتماعية أو المالية. وفي هذا النطاق لم يخرج ابن تيمية عن حدود النصوص القرآنية والنبوية .
.
الجمعة، 12 فبراير 2010
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق