بسم الله الرحمن الرحيم
أعلن في (19) أيلول سبتمبر الإعلان الإسلامي العالمي لحقوق الإنسان عام 1981م في جلسة اليونسكو بمبادرة من المجلس الإسلامي وأمينه العام السيد : سالم عزام وقام هذا الإعلان على أساسين هما :
1/ إن الإسلام قدم للبشرية قانونا مثاليا لحقوق الإنسان منذ أربعة عشر قرنا ويهدف على إضفاء الشرف والكرامة على الإنسانية والدعوة إلى تصفية الاستغلال والقمع والظلم .
2/ إن حقوق الإنسان في الإسلام تنبع من الاقتناع والاعتقاد بالله وحده وهو مصدر الحقوق والشرائع والقوانين وهو المشرع لكل حقوق الإنسان ولا يجوز لأي شخص مهما كان منصبه أن يضيق هذه الحقوق أو يعدل فيها أو يلغيها .
ويتضمن هذا الإعلان ثلاثا وعشرين مادة تقرر المبادئ التالية :
1/ حق الحياة 2/ حق الحرية 3/ حق المساواة 4/ العدالة 5/ حق المحاكمة العادلة 6/ حق الحماية من تعسف السلطة 7/ حق حماية العرض والسمعة 8/ حق الحماية من التعذيب 9/ حرية الإعتقاد والحرية الدينية .
10/ حق المشاركة في الحياة العامة 11/ حرية التفكير والتعبير 12/ حماية حق الملكية
13/ حرية الإقامة والانتقال 14 /حق اللجوء والهجرة 15/ حق الأقليات 16 / حق الفرد في الكفاية من مقومات الحياة 17/ حق بناء الأسرة 18/ الحقوق الاقتصادية 19/ الأسرة وحقوق الزوجة 20/حق الفرد في حماية خصوصياته .
مبادئ حقوق الإنسان
حقوق الإنسان كثيرة وكل كاتب كتب في هذا الموضوع له تقسيم خاص به وهنا سأتحدث عن حقوق الإنسان الأساسية في الإسلام :
الحق الأول / حق الحياة .
وبهذا الحق تبدأ سائر الحقوق وعند وجوده تطبق بقية الحقوق وعند انتهائه تنعدم الحقوق ، وهذا الحق هو منحة من الله سبحانه وليس للإنسان فضل في إيجاده وكل اعتداء عليه يعتبر جريمة في نظر الإسلام .
وهذا الحق اعتراه الخلل والخطر في أحقاب التاريخ فكانت بعض الشرائع تجيز قتل الأرقاء ، وكان الأب في الجاهلية يحق له وأد بناته ، ولا يزال هذا الخطر يهدد الإنسان حتى في الوقت الحاضر وكثيرا ما يقتل الأبرياء جورا وظلما لأوهى الحجج وأسخف المسوغات التي لا يقرها العقل والشرع .
وقد نص الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان على هذا الحق بصغة إسلامية فقال : ( الحياة هبة الله وهي مكفولة لكل إنسان وعلى الأفراد والمجتمعات والدول حماية هذا الحق من كل اعتداء عليه ولا يجوز إزهاق روح دون مقتضى شرعي ).
وينبني على هذا أحكام شرعية مثل تحريم قتل الإنسان وتحريم الانتحار وتحريم الإذن بالقتل وتحريم المبارزة وتحريم قتل الجنين وإباحة المحظورات للحفاظ على الحياة .
الحق الثاني / حق التدين .
يعتبر حق التدين أو حرية الإعتقاد من أهم حقوق الإنسان بعد حق الحياة إن لم يسبقه أو يفوق عليه لأن الدين أحد الضروريات الخمس وهو أهم الضروريات ويقدم على حق الحياة لذلك شرع الجهاد في سبيل الله وشرع الجهاد بالنفس والاستشهاد في سبيل الدين لحرية العقيدة .
وحق التدين مرتبط بالعقل والفكر وحرية الإرادة والاختيار والقناعة الشخصية للإنسان ، لذلك نص القرآن على حرية الإعتقاد والتدين صراحة مع التحذير من الضلال ( لاإكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي ..)
والدين الإسلامي يوجد به تسامح ديني حيث أباح حرية الإعتقاد لغير المسلم واحترم كذلك بيوت العبادة ، والإسلام يطلب من المسلم أن يعامل الناس جميعا بالأخلاق الفاضلة .
وقد نص الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان في المادة العاشرة على أنه ( لما كان على الإنسان أن يتبع دين الفطرة فإنه لايجوز ممارسة أي لون من الإكراه عليه ، كما لا يجوز استغلال فقره أو ضعفه أو جهله لتغيير دينه إلى دين آخر أو إلى الإلحاد ).
الحق الثالث / حق المساواة أمام الشرع والقانون .
المراد من حق المساواة هو المساواة أمام الشرع والقانون أي : من ناحية الحقوق والواجبات والمشاركة في الامتيازات والحماية دون تفضيل لعرق أو جنس أو صفة أو لون أو نسب أو وظيفة .. فالناس أمام الشرع سواء ولهم جميع الحقوق ويخضعون لجميع الأحكام ويمارسون نفس الصلاحيات .
وهذه المساواة لم تكن مقررة في معظم الأنظمة والشرائع قديما ففي الهند سادت الديانة البرهمية وقسمت الناس إلى أربع طبقات ، وكان التفاضل عند الإغريق موجود ، وأما الرومان أقاموا أنفسهم أوصياء على البشرية كلها ، وكان يوجد تفاضل عند العرب في الجاهلية .. فجاء الإسلام فاعتبر المساواة بين الناس في الحقوق والواجبات وحديث الرسول صلى الله عليه وسلم في خطبة الوداع ( ياأيها الناس إن ربكم واحد وإن أباكم واحد ....) شاهد على ذلك .
وقد نصت المادة 19 من الإعلان الإسلامي صراحة على حق المساواة فقالت : ( الناس سواسية أمام الشرع يستوي في ذلك الحاكم والمحكوم وحق اللجوء مكفول للجميع ) .
الحق الرابع / حق الحرية .
حق الحرية أكثر التصاقا بحق الحياة ولذلك يعتبر من الحقوق الأساسية للإنسان ويدخل فيها كذلك حق الشعب في التحرر من الإستعمار والاستعباد والاحتلال .
وتعني الحرية خاصة الملكة الخاصة التي تميز الكائن الناطق عن غيره وتمنحه السلطة في التصرف والأفعال دون إجبار أو إكراه لأن الإنسان الحر ليس بعبد ولا أسير مقيد ، فالإنسان يولد حرا ويجب أن يعيش حرا ولا يعبد إلا الله الذي فطر الناس على العبودية .
والحرية هي حرية الإنسان تجاه أخيه الإنسان من جهة وبما يصدر عنه باختياره من جهة أخرى .
وتدخل تحت الحرية عدة عناوين مختلفة منها : حرية الاعتقاد وحرية التفكير وحرية التعبير وحرية العمل وغيره من الحريات الكثيرة في المسكن والانتقال ..
ونقتصر في هذا الحق على الكلام عن الحرية الشخصية أو حرية الذات التي تعتبر أساسا لغيرها والتي مرت فيها عهود مظلمة على البشرية وعانى منها الناس وسلبت حرية الأشخاص بأسباب متنوعة .
ولكن هذه الحرية الشخصية ليست مطلقة وإلا أدت إلى فوضى ودمار وتناقض ولهذا يجب تقييدها بقيدين أساسيين :
1/ أن تتوقف حرية الشخص عند حرية الآخرين .
2/ أن تقيد هذه الحرية بالأنظمة والأحكام والقوانين العادلة التي ترعى المصالح العامة .
وقد كفل الإسلام حق الحرية الشخصية وأن الناس متساوون في هذه الحرية وكما قال عمر رضي الله عنه ( متى استعبدتم الناس وق ولدتهم أمهاتهم أحرار ) .
وجاء الإعلان الإسلامي لحقوق الإنسان فأعلن حرية الإنسان من الولادة ثم أتبع بذلك حرية الشعوب فنصت المادة الحادية عشر منه على ما يلي :
أ ــ يولد الإنسان حرا وليس لأحد أن يستعبده أو يذله أو يقهره أو يستغله ولا عبودية لغير الله تعالى .
ب ــ الاستعمار بشتى أنواعه وباعتباره من أسوأ أنواع الاستعباد محرم تحريما مؤكدا وللشعوب التي تعانيه الحق الكامل في التحرر منه وفي تقرير المصير وعلى جميع الدول والشعوب واجب النصرة لها في كفاحها لتصفية كل أشكال الاستعمار أو الاحتلال ولجميع الشعوب الحق في الاحتفاظ بشخصيتها المستقلة والسيطرة على ثرواتها ومواردها الطبيعية .
وختاما فإنه يعاب على المسلمين تأخرهم في إصدار هذه القوانين لحقوق الإنسان ، فقد انتظر المسلمون ما يقارب الأربعين سنة حتى يخرجوا هذه القوانين لحقوق الإنسان وللأسف فقد أخرجوا هذه القوانين بعد الغربيين ولكن لم يأت المسلمون بالجديد وإنما هو تقليد ولم يزيدوا على ذلك سوا إضافة نصوص قرآنية على كل مادة من المواد مما زاد في طول المادة الواحدة .
وصلى الله وسلم على نبينا محمد
الجمعة، 12 فبراير 2010
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق